ابن الأثير
632
الكامل في التاريخ
وسيّر إلى كلّ طرف من أعمالهم جمعا من الجند ، ووصّاهم أن يقتلوا من لقوة منهم ، فقصد كلّ طائفة إلى الجهة التي سيّرت إليها . فأمّا القرية التي بأعمال بيهق فقصدها العسكر ، فقتلوا كلّ من بها ، وهرب مقدّمهم ، وصعد منارة المسجد وألقى نفسه منها فهلك ، وكذلك العسكر المنفذ إلى طريثيث قتلوا من أهلها فأكثروا ، وغنموا من أموالهم وعادوا . ذكر ملك الإسماعيليّة قلعة بانياس في هذه السنة عظم أمر الإسماعيليّة بالشام ، وقويت شوكتهم ، وملكوا بانياس في ذي القعدة منها . وسبب ذلك أنّ بهرام ابن أخت الأسداباذيّ ، لمّا قتل خاله ببغداذ ، كما ذكرناه ، هرب إلى الشام ، وصار داعي الإسماعيليّة فيه ، وكان يتردّد في البلاد ، ويدعو أوباش الناس وطغامهم إلى مذهبه ، فاستجاب له منهم من لا عقل له ، فكثر جمعه ، إلّا أنّه يخفي شخصه فلا يعرف ، وأقام بحلب مدّة ، ونفر إلى [ 1 ] إيلغازي صاحبها . وأراد إيلغازي أن يعتضد به لاتقاء الناس شرّه وشرّ أصحابه ، لأنّهم كانوا يقتلون كلّ من خالفهم ، وقصد من يتمسّك بهم ، وأشار إيلغازي على طغتكين ، صاحب دمشق ، بأن يجعله عنده لهذا السبب ، فقبل رأيه ، وأخذه إليه ، فأظهر حينئذ شخصه ، وأعلن دعوته ، فكثر أتباعه من كلّ من يريد الشرّ والفساد ، وأعانه الوزير أبو طاهر بن سعد المرغينانيّ قصدا للاعتضاد به على ما يريد ، فعظم شرّه واستفحل أمره ، وصار أتباعه أضعاف ما كانوا ، فلو لا
--> [ 1 ] ونفق على .